السيد أحمد الموسوي الروضاتي

102

إجماعات فقهاء الإمامية

الثاني : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 1 » ، والوسط : العدل [ الصفحة 128 ] والخيار ، بالنقل عن أئمة اللغة وأهل التفسير ، والموصوف بالعدالة مجانب ( لمواقعة ) « 2 » الخطيئة ، وذلك ينافي الإجماع عليها . الثالث : قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 3 » أخبر أنهم ينهون عن المنكر ، وهو يعم كل منكر ، بما عرف في باب العموم ، وهو ينافي الإجماع عليه . الرابع : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أمتي لا تجتمع على الخطأ » « 4 » ، وصحة نقل الحديث مشهورة ، ولو دفع بعينه لكان معناه منقولا بالتواتر لوجود هذا المعنى في أخبار لا تحصى كثرة . وجواب الأول : ( بمنع ) « 5 » عموم السبيل ، فلعله أراد في ترك ( المشاقة ) « 6 » ( الخاصة ) « 7 » . ولو سلمنا عمومه ، لزم [ ترك ] اتباع إجماعهم ، لأنهم ان أجمعوا من غير دلالة ، لم يجز الاتباع ، وان كان لدلالة ، لم يجز العمل بما أجمعوا عليه الا بعد الظفر بتلك الدلالة ، لأنه قد كان من شأنهم لولا الدلالة لما عملوا به ، ولو سلمنا ذلك ، لم يكن فيه منافاة لمذهبنا ، لان الواقع وجود الإمام المعصوم عليه السّلام ، وهو أحد المؤمنين ، ( واتباع ) « 8 » غير سبيله غير جائز ، ونحن نتكلم على تقدير عدمه . [ الصفحة 129 ] وجواب الثاني : منع عموم العدالة في الأشياء كلها ، فلعلهم عدول في الشهادة على الناس خاصة . ثم إن أراد بذلك أمة النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يتحقق الإجماع الا بعد اتفاق كل من كان ويكون من الأمة ، وان أراد البعض - وليس في الآية إشعار به - دخل في حيز المجمل ، فلعله أراد من ثبتت عصمته من الأئمة عليهم السّلام .

--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) في نسخة : لموافقته . ( 3 ) آل عمران : 110 . ( 4 ) في بعض النسخ : على خطأ . ( 5 ) في بعض النسخ : نمنع . ( 6 ) في نسخة : المشاققة . ( 7 ) في نسخة : خاصة . ( 8 ) في نسخة : فاتباع .